الشريف المرتضى
212
رسائل الشريف المرتضى
والحيلولة من حقهما أن يستحيل ( 1 ) لمكانهما ووجود ما هما مانع وحيلولة منه . وبهذا الحكم ينفصل مما ليس بمنع ولا حيلولة ، وإنما قدم لمن هو حل بالهلاك والاستيصال بعض ما يستحقه من العقاب على وجه يقتضيه المصلحة ولا ينافي التكليف ، فأما أن يكون منعا " وحيلولة فلا ، وجرى في ذلك مجرى الحدود من أنها تقدم بعض المستحق للمصلحة ، والردع الذي يختلف بحسب المكلفين دواعيهم وصوارفهم . على أن هذا السائل يجب عليه أن يكف عن إطلاق ما ألزمناه فيمن عوجل قاتله وظالمه من الأنبياء والرسل والمؤمنين ، ويصرح بهم فيما لم يعاجل قاتله وظالمه منهم ، بأن الله تعالى خذله أو سلمه ، ولا فرق بين الكل والبعض في ذلك ، وأن التصريح به خروج عن الإسلام . على أن الله تعالى لم يستأصل من ظلم خير أنبيائه وأشرف رسله محمدا " صلى الله عليه وآله ، فيجب أن يكون تعالى قد خذله ولم ينصره وأسلمه ولم يمنع منه ، وإطلاق ذلك من أقبح الكفر وأعظم الفرية على الله جل اسمه . فبان بما ذكرناه أن ما سأل عنه غير متوجه إلى الشيعة ويختص بأعينهم ، بل هو سؤال الملحدة والبراهمة لكل من أقر بالربوبية وصدق بالنبوة والرسالة وهذه عادة من خالفهم في استعارة ما يسأل عنه الملحدة ومن فارق الإسلام والملة إذا أرادوا سؤالهم . فإن قال قائل : فلم لم يعاجل بالعقاب من قتل أئمتكم وعترة نبيكم ، كما عاجل من تقدم . قيل له : هذا أيضا " سؤال لا يتوجه إلى الشيعة دون من خالفهم من فرق الأمة ،
--> 1 ) في الهامش : يستحل .